إعادة قراءة الهُويّة السياسية للإمام الحسين(ع) في السيرة النبويّة؛ تحليلٌ لخطاب الشرعنة والمقاومة
يهدف هذا البحثُ إلى إعادةِ قراءةِ هُويَّةِ الإمامِ الحسين(ع) ودورِهِ السياسيِّ مِن خلال الخطابِ النَّظريّ والعمليّ للنَّبيّ الأكرم|. وباستخدام منهج تحليل الخطاب في إطار خطاب الهَيمَنَة والاستراتيجيَّة الاشتراكيَّة عندَ «لاكلاو» و«مُوف»، وبالاستناد إلى أقدم المصادرِ التَّاريخيَّةِ والحديثيَّةِ الأصيلة للفريقَيْن (السنة والشيعة)، يُستدَلُّ على أنّ النَّبيَّ| ومن خلال عمليَّةٍ خطابيَّةٍ منهجيَّةٍ، لم يَقتصرْ على تبيين مكانتِهِ الرُّوحيَّة فحسب، بل أوضحَ وأكَّدَ على شأنِهِ السياسيِّ وقيادته الاجتماعيَّة بوصفِهِ الخليفةَ الشّرعي. إنّ المفاهيم الأساسيَّة مثل «الحُسَينُ مِنّي»، و«سيِّدُ شَبابِ أهلِ الجَنَّة»، والتَّنبُّؤَ بواقِعة عاشوراء، إلى جانب حديثِ الثَّقَلَيْن، لم تكُنْ مُجرَّدَ تعبيرٍ عن الفضائل الخُلُقيَّة فحسب، بل هي مُكوِّناتُ خطابٍ مُشَرْعِنٍ لإمامةٍ تتحمَّلُ مسؤوليَّة هداية المجتمَع والمقاومَةِ في وجْهِ الانحرافِ السِّياسيِّ.تُظْهِرُ النتائِجُ أنّ ثَوْرَةَ عاشوراءَ لا يُمكِنُ تفسيرُها على أنَّها رَدُّ فِعلٍ عاطفيٍّ بحتٍ أو حدثٍ عارِضٍ، بل يجبُ النَّظرُ إليها بِاعتبارها تَجسيدًا وتنفيذًا لذلك الدَّور السِّياسيّ الذي كانَ قد رُسِمَ للإمام الحسين(ع) في الخطاب النَّبويّ مُنذُ البداية. يَختِمُ هذا البحثُ بتقديمِ نَمَط المقاومة المستَنِدَة إلى الشّرعيّة الإلهيَّة كإرثٍ سياسيٍّ بارزٍ خلَّفَتْهُ السِّيرةُ النّبوية.
